محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي

31

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني

قال سيدي عبد الوهاب الشعراني رضي اللّه عنه لما دفنت سيدي الشيخ نور الدين الشوني عندنا في الزاوية رأيته ثاني يوم من دفنه وقال لي رأيت جدك سيدي علي الشعراني أتاني هنا في هذه الليلة وقال لي آنست مكانك . ثم قال لي إذا كان لك حاجة مهمة فنادني أحضر إليك في الحال . قال سيدي عبد الوهاب ورأيت بينهما اتحادا عظيما فلذلك جعلت اسميهما مشتركين معا في الدعاء لهما في قراءة الأسباع والكرسي وغيرهما في الزاوية التي دفنت فيها الشيخ نور الدين الشوني رحمهما اللّه تعالى ، كل واحد منهما أدعو له بقرينة تخصه ، فإن « 1 » كلا منهما والد لي والد تربية ووالد إيجاد رضي اللّه تعالى عنهما « 2 » . قلت وصورة قرينتي الدعاء لهما في الدعاء عقب كل سبع أنه كان يقول بعد الدعاء لأصحاب النوبة فيه : ثم إلى روح عبدك ووليك الشيخ نور الدين الشوني شيخ الصلاة على نبيك عليه أفضل الصلاة والسلام ، ثم إلى روح عبدك ووليك الشيخ نور الدين الأنصاري اللهم كفر عن ذريته وأصحابهم الذنوب والآثام . وقدم الأول لأنه أبو الروح أي الأدب اللازم منه للروح دنيا وأخرى ، والثاني أبو الإيجاد أي الجسد ، وأيضا أدخل نفسه وأولاده وأصحابه وأصحاب ذريته في الدعاء لجده الأنصاري بقوله اللهم كفر إلى آخره . وأيضا هذا الدعاء منه يشملنا ويشمل كل صاحب لأحد ذريته إلى يوم القيامة سواء في ذلك أولاد الظهور والبطون وهذا الدعاء من جوامع الكلم منه رضي اللّه عنه . وهذا الدعاء باق في السبع إلى وقتنا هذا فجزاه اللّه عنا وعن المسلمين كل خير ، واللّه أعلم . وكان رضي اللّه عنه يقول « لا يعجبني كثرة العبادات من العبد وإنما يعجبني كثرة خوفه من اللّه تعالى ومناقشته لنفسه » « 3 » .

--> ( 1 ) في المطبوع : لأن ، والمثبت من المخطوط . ( 2 ) في المطبوع : لأن ، والمثبت من المخطوط . ( 3 ) المراد من هذه العبارة : أن كثرة العبادات مع قلة الخوف من اللّه تعالى ضئيلة النفع والجدوى . فنفي الإعجاب مقيد بقلة الخوف .